أحلام المدينة
سَارَ نَمِيْرٌ في الشَّارِعِ المُزْدحِمِ، وَسَطَ ضَجِيْجِ السَّيارَات المُزْعِجِ، فَتَنَهَّدَ وَقَالَ: "آهِ... أَحلُمُ بِالسَّيْرِ فِي شَارِعٍ هَادِئٍ".
مَرَّ عَامِلُ النَّظَافَةِ، وَكَنَسَ القُمَامَةَ عَنِ الرَّصِيْفِ، ثُمَّ قَالَ: مَتَى يَتَوَقَّفُ النَّاسُ عَنْ إلْقَاءَ القُمَامَةِ فِي الطَّرِيْقِ، ويَضَعُوْنَها فِي الأمَاكِنِ المُخَصَّصَةِ؟.
أَطَلَّ رَجُلٌ مِنْ شُبَّاكِ بَيْتِهِ، وأَشَارَ إِلى مَصْنَعٍ تَتَصَاعَدُ مِنْهُ سُحُبُ الدُّخَانِ، فَأَغْلَقَ أَنْفَهُ وَقَالَ: "أَحْلُمُ بِاليَوْمِ الَّذي يَرْحَلُ فِيْهِ هَذا المَصْنَعُ خَارِجَ المَديَنَةِ".
تضايقَ نَمِيْرٌ، وَخَرَجَ إِلى الحَقْلِ خَارِجَ المَدِيَنَةِ، فَسَمِعَ مُزَارِعَاً يَقُوْلُ: "أَحْلُمُ بِاليَوْمِ الَّذِيْ أَتَوَقَّفْ فِيْهِ عَن اسْتِخْدَامِ هذِهِ المُبِيْدَاتِ الكِيْمْيَائِيَّةِ.
ضَحِكَ نَمِيْرٌ وَهُو يَسْمَعُ الفَرَاشَةَ عَلَى الأَزْهَارِ تَقُوْلُ: "أَحْلُمُ بِالْيَوِمْ الَّذِي أَرَى الحَقْلَ فِيْهِ نَظِيْفَاً، وَالأَزْهَارَ سَعِيْدَةً مُتَفَتِّحَةً".
سَمِعَ عُصْفُورٌ كَلاَمَ الفَرَاشَةِ، فَقَالَ لَهاَ: "التَّلَوُّثُ لَيْسَ فِي الحَقْلِ فَقَطْ، لَقَد تَلَوَّثَ الجَوُّ أَيْضَاً يَا عَزِيْزَتِي، آهِ... كَمْ أحلُمُ بِالتَّحْلِيْقِ فِي جَوٍّ نَظْيْفٍ!!".
اقْتَرَبَ نَمِيْرٌ مِنَ الَجدْوَلِ ، فَحَيَّتْهُ سَمَكَةٌ وَقَالَتْ لَهُ : " الَحَياةُ فِي الَجدْولَ لَمْ تَعُد تُطَاقُ يا نَمْيِرُ، أَحْلُمُ بِالْيَوْمِ الذِي يُصبِحُ فَيِهِ مَاءُ الجَدْوَلِ عَذْباً رَقْراقَاً".
إِذَنْ، فَنَحْنُ جَميِعْاً نُعَانِي مُشْكِلَةً واَحِدَةً، هَمُّنَا وَاحِدٌ، وَحُلُمُنَا وَاحِدٌ.
لَكِنَّ هَمَّنَا لَنْ يَزْوْلَ بِالحُلُمِ، لاَ بُدَّ مِنْ عَمَلٍ، هَيَّا نَعْمَلْ.
الطالبة:هبة عديله